غانم قدوري الحمد

245

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

3 - الإطباق والانفتاح ، والاستعلاء والاستفال ، والترقيق والتفخيم : الإطباق والانفتاح صفتان متقابلتان ، مثل الجهر والهمس ، تميزان بين عدد من الأصوات المتحدة المخرج ، ويرجع أساس هذا التقسيم إلى ما ذكره سيبويه في الكتاب ، وذلك حيث قال : وهو يتحدث عن صفات الحروف : « ومنها المطبقة والمنفتحة . فأما المطبقة فالصاد والضاد والطاء والظاء . والمنفتحة كل ما سوى ذلك من الحروف ، لأنك لا تطبق لشيء منهن لسانك ، ترفعه إلى الحنك الأعلى . وهذه الحروف الأربعة إذا وضعت لسانك في مواضعهن انطبق لسانك من مواضعهن إلى ما حاذى الحنك الأعلى من اللسان ترفعه إلى الحنك ، فإذا وضعت لسانك فالصوت محصور فيما بين اللسان والحنك إلى موضع الحروف . وأمّا الدال والزاي ونحوهما فإنما ينحصر الصوت إذا وضعت لسانك في مواضعهن . فهذه الأربعة لها موضعان من اللسان . وقد بيّن بحصر الصوت . ولولا الإطباق لصارت الطاء دالا ، والصاد سينا ، والظاء ذالا ، ولخرجت الضاد من الكلام ، لأنه ليس شيء من موضعها غيرها » « 1 » . وقول سيبويه ( ولولا الإطباق لصارت الطاء دالا ) مبني على أن الطاء كانت مجهورة في عصره . أما اليوم فإن الذي يطابق النطق السائد للطاء هو القول : ( ولولا الإطباق لصارت الطاء تاء ) . وكذا الأمر بالنسبة للضاد ، فإن سيبويه يتحدث هنا عن الضاد العربية القديمة أما الضاد التي تنطق في زماننا فهي إما النظير المطبق للدال ، كما في نطق المصريين ، وإما النظير المطبق للذال ، أي إنها تماثل الظاء تماما ، كما في العراق . وقد فرغنا من الكلام عن هذه القضية من قبل عند الكلام عن الجهر والهمس والشدة والرخاوة . وقد زعم جان كانتينو أن تحديد سيبويه للإطباق والانفتاح الذي تضمنه النص السابق ( بعيد عن الوضوح ) « 2 » . وهذا رأي مبالغ فيه جدا ، فلو أنّا وازنا بين كلام سيبويه عن المطبق والمنفتح وبين قول المحدثين في وصف ما يحدث للسان في أثناء النطق بالصوت المطبق : « يرتفع طرف اللسان وأقصاه نحو الحنك ويتقعر وسطه « 3 » لوجدنا أن كلام سيبويه أقرب إلى

--> ( 1 ) الكتاب 4 / 436 . ( 2 ) دروس ص 36 . وانظر : حسام النعيمي : الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني ص 318 . ( 3 ) إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 47 ، ومحمود السعران : علم اللغة ص 168 .